السيد محمد سعيد الحكيم

415

أصول العقيدة

وعن صالح بن سهل عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سئل عن الجبر والقدر . فقال : لا جبر ولا قدر ، ولكن منزلة بينهما فيها الحق . التي بينهما لا يعلمها إلا العالم أو من علمها إياه العالم " « 1 » . ونحوها غيره . وبالمناسبة التقيت في سفرتي إلى لندن للعلاج بأستاذ أوربّي له اختصاص في دراسة الأديان ، وكان قد أسلم وتشيع ، فسألته عما دعاه إلى الإسلام وإلى التشيع بالخصوص ، فذكر أمرين : الأول : أنه رأى الصلاة موجودة في بقية الأديان بوجه موزع ومتفرقة الأجزاء ، أما في الإسلام فهي مجموعة في عمل عبادي واحد بما له من كيان متميز . الثاني : الأمر بين الأمرين . وقد أدرك - بما له من خبرة في هذا المجال - أن التنبه في تلك العصور للأمر بين الأمرين ، والاطلاع على هذا السرّ الإلهي الغامض ، معجزة للأئمة ( صلوات الله عليهم ) تشهد بإمامتهم وخلافتهم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أمته ، لتعتصم بهم من الزيغ والضلال . بينما بقي مخالفوهم من المسلمين وغيرهم في حيرة من أمرهم يتخبطون في الشبهات والضلالات . والحَمدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهتَدِيَ لَولَا أن هَدَانَا اللهُ ، وله الشكر أبداً سرمد . وهو حسبنا ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 159 .